أجيال منقذي الحياة البحرية: مبادرة بيئية لجمعية أجيال للتربية والبيئة بطرفاية لحماية المحيطات بمشاركة الأطفال والشباب

أجيال منقذي الحياة البحرية: مبادرة بيئية رائدة لجمعية أجيال تجمع التوعية والتعلم بالممارسة لحماية المحيطات

في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز التربية البيئية ونشر ثقافة المحافظة على الموارد الطبيعية، أطلقت جمعية أجيال للتربية والبيئة بطرفاية، بمناسبة اليوم العالمي للمحيطات، مبادرة «أجيال منقذي الحياة البحرية»، باعتبارها مشروعاً تربوياً وبيئياً متكاملاً يهدف إلى تحسيس الأطفال والشباب بمخاطر التلوث البحري، وخاصة التلوث بالنفايات البلاستيكية، وتعزيز مشاركتهم في حماية النظم البيئية البحرية.

امتدت المبادرة من 6 يونيو إلى 27 شتنبر 2024، وشملت برنامجاً متنوعاً من الأنشطة التربوية والتحسيسية والورشات التطبيقية والحملات الميدانية، بمشاركة الأطفال والشباب وعدد من الشركاء والفاعلين البيئيين.

وانطلقت المبادرة من قناعة راسخة بأهمية الاستثمار في الأجيال الناشئة، باعتبارها شريكاً أساسياً في حماية البيئة وسفيراً للتغيير داخل المجتمع، كما سعت إلى توسيع دائرة الوعي البيئي لتشمل فئة البحارة، باعتبارهم من الفاعلين الأساسيين والمرتبطين بشكل مباشر بالوسط البحري وموارده.

واعتمدت الجمعية في تنفيذ هذه المبادرة مقاربة تجمع بين التوعية والتحسيس والتكوين والتطبيق الميداني، من خلال تنظيم ندوات وورشات تربوية وأنشطة فنية وترفيهية وحملات نظافة للشواطئ، وصولاً إلى إشراك الأطفال والشباب في التواصل المباشر مع البحارة بميناء طرفاية.

أولاً: التوعية بمخاطر النفايات البلاستيكية على الحياة البحرية

شكلت قضية التلوث البلاستيكي محوراً أساسياً للمبادرة، باعتبارها من أبرز التحديات التي تواجه المحيطات والكائنات البحرية. وفي هذا الإطار، عملت الجمعية على تبسيط المفاهيم البيئية للأطفال، وتعريفهم بمخاطر النفايات البلاستيكية وتأثيراتها على الكائنات البحرية والإنسان، بما في ذلك انتقال الملوثات عبر السلسلة الغذائية.

وشملت الأنشطة عرض ومناقشة الفيلم التوعوي «أمل»، الذي يتناول مخاطر النفايات على الكائنات البحرية، حيث أبدى الأطفال المشاركون تفاعلاً واهتماماً بمضامينه، وأتيحت لهم فرصة مناقشة الرسائل البيئية التي يتضمنها.

كما تم تنظيم معرض للوحات تربوية وتوعوية بشاطئ كسمار بمدينة طرفاية، بهدف تعريف الأطفال بتأثير التلوث البلاستيكي على البيئة البحرية وصحة الإنسان، وتقريبهم من مختلف مظاهر هذه الظاهرة وانعكاساتها.

ثانياً: ندوة تحسيسية حول خطر النفايات البلاستيكية على الحياة البحرية

في إطار البرنامج التوعوي للمبادرة، نظمت جمعية أجيال للتربية والبيئة بطرفاية، يوم السبت 20 يوليوز 2024، ندوة تحسيسية حول موضوع «خطر النفايات البلاستيكية على الحياة البحرية»، بالفضاء الجمعوي بمدينة طرفاية.

ونُظمت الندوة بشراكة مع مؤسسة المغرب الأزرق، وقطاع الموانئ والصيد البحري، والوكالة الوطنية للموانئ، والجمعية المغربية لرواد الصحراء، وشكلت مناسبة لفتح النقاش حول آثار التلوث البلاستيكي على النظام البيئي البحري، وانعكاساته على الثروة السمكية والموارد الطبيعية وصحة الإنسان.

وقد أطر أشغال الندوة كل من:

  • السيد حميد حليم: رئيس مؤسسة المغرب الأزرق، وعضو مرصد وسائل الإعلام من أجل صيد بحري مستدام بإفريقيا.
  • السيد إبراهيم مجاطي: رئيس القسم التجاري بالمكتب الوطني للصيد البحري بميناء طرفاية، وعضو مجلس جهة العيون الساقية الحمراء ورئيس لجنة التعليم والتكوين المهني.
  • السيد عدنان العود: رئيس الجمعية المغربية لرواد الصحراء، ومختص في التواصل البيئي.
  • السيد جمال الحيراش: رئيس جمعية أجيال للتربية والبيئة بطرفاية، ومختص في التواصل البيئي.

وسيرت أشغال الندوة الأستاذة سناء الخوة، الكاتبة العامة لجمعية أجيال للتربية والبيئة بطرفاية.

وعرفت هذه المحطة مشاركة فعاليات من المجتمع المدني ورؤساء تعاونيات إقليمية، إلى جانب اهتمام إعلامي تمثل في تغطية قناة العيون الجهوية، التي واكبت أشغال الندوة وأبرزت أهدافها وشركاءها.

ثالثاً: ورشات تربوية وفنية وترفيهية بشاطئ كسمار

حرصت الجمعية على ألا تقتصر المبادرة على الخطاب النظري، بل عملت على تحويل المعارف البيئية إلى تجارب عملية وتفاعلية، خاصة لفائدة الأطفال.

وفي هذا السياق، احتضن شاطئ كسمار بمدينة طرفاية مجموعة من الورشات والأنشطة، من بينها:

1. ورشة إعادة التدوير والرسم والتلوين

استفاد الأطفال من ورشات تفاعلية في إعادة التدوير والرسم والتلوين، تعرفوا من خلالها على أهمية تثمين المواد المستعملة والحد من النفايات، مع تشجيعهم على تحويل بعض المخلفات إلى أعمال فنية ومجسمات إبداعية.

2. ورشة التعرف على الرياضات البحرية

أتاحت هذه الورشة للأطفال فرصة التعرف على بعض الرياضات والأنشطة البحرية، مع خوض تجربة استعمال قوارب الكاياك، في أجواء جمعت بين التعلم والترفيه والتعرف على البحر ومجالات الاستفادة منه بشكل مسؤول.

3. معرض اللوحات التوعوية

تم عرض مجموعة من اللوحات التي سلطت الضوء على تأثير التلوث البلاستيكي على الحياة البحرية والإنسان، بهدف تعزيز الفهم البصري للمخاطر البيئية وتشجيع الأطفال على تبني سلوكيات مسؤولة.

رابعاً: شراكة مع جمعية بحري وتجربة «شبيكة» لتنقية الشاطئ

في إطار الانفتاح على المبادرات البيئية المبتكرة، تعاونت جمعية أجيال مع جمعية بحري، التي أطلقت مبادرة «شبيكة»، للمساهمة في تنظيف شاطئ كسمار وتنقية رماله من الشوائب والعوالق.

وقد شكلت هذه التجربة فرصة لتعريف الأطفال بوسائل وتقنيات تنظيف الشواطئ، من خلال ورشات تطبيقية باستعمال «شبيكة»، إلى جانب أنشطة توعوية حول مخاطر البلاستيك الدقيق وتأثيره على النظام البيئي البحري.

كما تندرج هذه الأنشطة ضمن «جولة شبيكة الصيفية» التي أطلقتها جمعية بحري، والتي ساهمت في تقريب الأطفال من طرق مبتكرة للتعامل مع النفايات والشوائب الموجودة على الشواطئ.

وامتدت جهود المبادرة لتشمل حملة تنظيف بشاطئ كسمار يوم 28 غشت 2024، بشراكة مع الجمعية المغربية لرواد الصحراء وجمعية بحري، بمشاركة متطوعين ومتطوعات ساهموا في تنقية الشاطئ وتعزيز الوعي بأهمية المحافظة على نظافته.

كما شملت المبادرة حملة تنظيف بشاطئ جماعة فم الواد، في إطار توسيع نطاق العمل الميداني وتعزيز التعاون البيئي بين الفاعلين الجمعويين.

خامساً: تخليد اليوم العالمي للتنظيف بحملة لحماية الشاطئ وأعماق البحر

شكل تخليد اليوم العالمي للتنظيف محطة بارزة ضمن المبادرة، حيث نظمت جمعية أجيال للتربية والبيئة بطرفاية، بشراكة مع جمعية محبي البحر للصيد تحت الماء والمحافظة على البيئة، برنامجاً بيئياً وتوعوياً بشاطئ كسمار خلال أيام 20 و21 و22 شتنبر 2024.

واستهدف البرنامج الأطفال والناشئة من خلال دورة تكوينية بيئية حول مخاطر النفايات البلاستيكية على النظام البيئي البحري، وتأثيرها على الكائنات البحرية، وكيفية انتقال الملوثات عبر السلسلة الغذائية وصولاً إلى الإنسان.

كما تعرف المشاركون على أهمية تنظيف قاع المحيطات والبحار، وعلاقة المحافظة على النظم البيئية البحرية باستدامة الموارد الغذائية وسلامة الكوكب، إلى جانب التعرف على بعض معدات وتقنيات الغوص.

حملة تنظيف مزدوجة للشاطئ وأعماق البحر

تميزت هذه المحطة بتنظيم حملة تنظيف مزدوجة شملت رمال الشاطئ وأعماق البحر، حيث قام الغطاسون بتنفيذ عملية تنظيف لقاع البحر أمام أنظار الأطفال، الذين تابعوا عن قرب مراحل انتشال النفايات من الأعماق.

وكان من أبرز ما تم استخراجه بعض الشباك الشبح التالفة، التي تشكل خطراً على الكائنات البحرية والنظام البيئي، مما أتاح للأطفال معاينة حجم التحديات التي تواجه البيئة البحرية، والتعرف على أهمية التدخل الميداني لإزالة المخلفات التي تهدد الحياة تحت الماء.

ورشة إعادة تدوير أغطية القوارير البلاستيكية

واستكمالاً للجانب التطبيقي، نظمت ورشة لإعادة تدوير أغطية القوارير البلاستيكية التي تم جمعها خلال الأنشطة، حيث عمل الأطفال على تحويلها إلى مجسمات وأعمال فنية مبتكرة.

وساهمت هذه الورشة في ترسيخ مفهوم إعادة التدوير، وتعريف المشاركين بإمكانية الاستفادة من المواد البلاستيكية المهملة بدل التخلص منها بشكل عشوائي، كما شجعتهم على التفكير الإبداعي في إيجاد حلول عملية لبعض المشكلات البيئية.

وقد عرفت هذه الأنشطة تفاعلاً إيجابياً من الأطفال، الذين أبدوا اهتماماً واضحاً بمختلف مراحل البرنامج، في تجربة جمعت بين التكوين البيئي والمعاينة الميدانية والعمل التطبيقي.

كما تقدمت الجمعية بالشكر إلى مؤسسة كسمار للتعليم الخصوصي على مساهمتها في إنجاح هذه المحطة.

سادساً: تتويج الفائزين وتكريم الفاعلين البيئيين

لم تقتصر المبادرة على الأنشطة التحسيسية والميدانية، بل شملت أيضاً مسابقة «أجيال منقذي الحياة البحرية» في نسختها الأولى، التي شكلت مناسبة لإبراز معارف الأطفال ومهاراتهم وتشجيعهم على التفاعل مع القضايا البيئية.

وقد تم توزيع الجوائز على الفائزين بالمسابقة، تثميناً لمشاركتهم ومجهوداتهم، وتحفيزاً لهم على مواصلة التعلم والانخراط في المبادرات الهادفة إلى حماية البيئة البحرية.

كما شهدت إحدى محطات الحملة بشاطئ كسمار تكريم عدد من الفاعلين والمساهمين في مجال حماية البيئة، تقديراً لإسهاماتهم ومبادراتهم، ومن بينهم:

  • السيد علي سالم يارا: فنان التشكيل على الرمال.
  • جمعية بحري: تقديراً لمبادرتها «شبيكة» ومساهمتها في ابتكار أساليب لتنقية الشواطئ.
  • مدير شاطئ فم الواد: تقديراً للمجهودات المبذولة في الحفاظ على نظافة الشاطئ.

سابعاً: من حماية الشواطئ إلى توعية البحارة بميناء طرفاية

في محطة ختامية ذات بعد تواصلي ومجتمعي، انتقلت مبادرة «أجيال منقذي الحياة البحرية» إلى ميناء طرفاية، حيث نظمت الجمعية حملة تحسيسية استهدفت البحارة، بمشاركة الأطفال والشباب الذين تميزوا خلال مراحل المبادرة.

وقد شكلت هذه الحملة فرصة لانتقال الأطفال من موقع المستفيدين من الأنشطة التربوية إلى موقع الفاعلين في نشر الوعي البيئي، من خلال التواصل المباشر مع البحارة وتقديم رسائل توعوية حول مخاطر التلوث البلاستيكي على الكائنات البحرية.

كما تم تسليط الضوء على كيفية انتقال الملوثات البلاستيكية عبر السلسلة الغذائية، وما يمكن أن يترتب عن ذلك من آثار على صحة الإنسان والموارد البحرية.

وجاءت هذه المحطة لتؤكد أحد المرتكزات الأساسية للمبادرة، والمتمثل في إشراك الأجيال الناشئة في حماية البيئة، وتمكينها من نقل المعارف التي اكتسبتها إلى محيطها الاجتماعي والمهني، بما في ذلك فئة البحارة.

مبادرة تؤمن بأن حماية المحيطات مسؤولية مشتركة

على امتداد محطاتها المتنوعة، قدمت مبادرة «أجيال منقذي الحياة البحرية» نموذجاً للعمل البيئي الذي يجمع بين التربية والتكوين والتحسيس والممارسة الميدانية، من خلال إشراك الأطفال والشباب والبحارة والفاعلين الجمعويين والمؤسسات المتعاونة.

كما عكست المبادرة حرص جمعية أجيال للتربية والبيئة بطرفاية على جعل حماية البيئة البحرية مسؤولية جماعية، تتجاوز حملات النظافة الظرفية نحو بناء وعي بيئي مستدام، قادر على التأثير في السلوك اليومي للأفراد والمجتمع.

وتتقدم الجمعية بالشكر والتقدير إلى جميع الشركاء والمتدخلين والمتطوعين والمتطوعات، والمؤسسات والجمعيات التي ساهمت في إنجاح مختلف محطات المبادرة، وإلى الأطفال والشباب الذين أبانوا عن روح المسؤولية والانخراط الإيجابي في أنشطة حماية المحيطات.

«أجيال منقذي الحياة البحرية»... لأن حماية المحيطات تبدأ بالتوعية، وتترسخ بالممارسة، وتستمر بمشاركة الأجيال.

تعليقات