منتدى CASAMAR – دار البحر 2025 بطرفاية في نسخته الأولى: ثلاثة أيام من الإبداع والتوعية والعمل الميداني من أجل حماية البيئة البحرية
طرفاية | 19 – 21 غشت 2025
تحت شعار: «البحر، ثروتنا»
احتضنت مدينة طرفاية، خلال الفترة الممتدة من 19 إلى 21 غشت 2025، فعاليات الدورة الأولى من منتدى CASAMAR – دار البحر، الذي نظمته جمعية أجيال للتربية والبيئة بطرفاية، بشراكة مع جمعية محبي البحر للصيد تحت الماء والمحافظة على البيئة، وبتنسيق مع جمعية بحري، وبدعم من عمالة إقليم طرفاية والمجلس الجماعي لطرفاية، وذلك في إطار الاحتفالات الوطنية بذكرى ثورة الملك والشعب وعيد الشباب المجيد.
وجاء تنظيم هذا الموعد البيئي والثقافي تحت شعار «البحر، ثروتنا»، انطلاقاً من إيمان الجمعية بما تزخر به مدينة طرفاية من مؤهلات بحرية وطبيعية، وبأهمية جعل حماية البيئة البحرية مسؤولية جماعية، وربط التربية البيئية بالتنمية المستدامة للمجالات الساحلية، مع إشراك الأطفال والشباب والفاعلين المؤسساتيين والمدنيين في المبادرات الرامية إلى صون الثروات البحرية وتثمينها.
وقد شكلت هذه الدورة الأولى محطة تأسيسية لمشروع يروم إرساء منتدى سنوي بمدينة طرفاية، يفتح المجال أمام تبادل الخبرات والتجارب، ويجمع بين النقاش العلمي والتوعية التربوية والإبداع الفني والعمل الميداني، من أجل تعزيز ثقافة المحافظة على البحر باعتباره ثروة طبيعية ورافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
افتتاح المنتدى: فضاء للمعرفة والاكتشاف لفائدة الأطفال
انطلقت فعاليات المنتدى يوم الثلاثاء 19 غشت 2025، من خلال برنامج تربوي وترفيهي احتضنته ساحة البلدية بمدينة طرفاية، حيث تحولت الساحة إلى فضاء مفتوح للتعلم والاكتشاف، استقبل الأطفال والشباب للمشاركة في مجموعة من الورشات والأنشطة التفاعلية الهادفة إلى التعريف بالبيئة البحرية وأهمية المحافظة عليها.
وشمل البرنامج مجموعة متنوعة من الورشات، من بينها:
- ورشة الغوص: للتعريف بعالم الغوص وأنواعه ومعداته، واستكشاف كيفية توظيف هذه الهواية في خدمة حماية المحيطات.
- ورشة النفايات البحرية: للتعرف على أنواع النفايات التي يتم انتشالها من قاع البحر، ومدد تحللها، ومخاطرها على الكائنات البحرية وصحة الإنسان.
- ورشة التنوع البيولوجي البحري: للتعرف على أصناف الكائنات البحرية التي تعيش بجهة العيون الساقية الحمراء، وخصائصها وطرق عيشها ومواسم تكاثرها، فضلاً عن التعرف على بعض الكائنات التي قد تشكل خطراً على سلامة مرتادي الشواطئ.
- ورشة الفرز وفصل النفايات: للتدرب على تقنيات الفرز من المصدر وترسيخ هذه الممارسة في الحياة اليومية.
- ورشة المعامل اليدوية وإعادة التدوير: لتمكين الأطفال من تحويل بعض النفايات إلى منتجات وأعمال إبداعية، واكتشاف القيمة البيئية لإعادة التدوير.
- ورشة الحكاية السردية التربوية: من خلال قصص بيئية هادفة تساعد على تنمية الخيال والإبداع وغرس قيم حماية البحر والطبيعة.
- ورشة أجيال منقذي الحياة البحرية: لتعزيز روح المسؤولية لدى الأطفال والشباب، وتشجيعهم على حماية الكائنات البحرية، وتأهيلهم ليكونوا سفراء صغاراً للبيئة البحرية.
- ورشة الرسم والتلوين: لإتاحة المجال أمام الأطفال للتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم تجاه البحر والطبيعة من خلال الإبداع الفني.
وقد ساهم تنوع هذه الورشات في تقديم تجربة تربوية تجمع بين المعرفة والمتعة والممارسة، وتقرّب القضايا البيئية من الأطفال بأساليب تفاعلية تتناسب مع أعمارهم واهتماماتهم.
الندوة العلمية: «النفايات البحرية، خطر صامت في أعماقنا – من المشكلة إلى الحل»
شكل يوم الأربعاء 20 غشت 2025 محطة علمية أساسية ضمن برنامج المنتدى، من خلال تنظيم ندوة علمية تحت عنوان:
«النفايات البحرية: خطر صامت في أعماقنا – من المشكلة إلى الحل».
وجمعت الندوة دكاترة ومتخصصين وفاعلين في المجال البيئي، إلى جانب مسؤولين ورؤساء مصالح خارجية وممثلين عن المجتمع المدني وطلبة وأطفال مهتمين بالبيئة، بهدف تشخيص أبرز التحديات التي تواجه الساحل المحلي، وفتح نقاش حول سبل تحويل المؤهلات البحرية لمدينة طرفاية إلى فرص للتنمية المستدامة.
وقد أدار أشغال الندوة الأستاذ يحيى الشتوي، المؤطر التربوي وعضو اللجنة الوطنية لبرنامج التربية البيئية والتربية على التنمية المستدامة بمؤسسة محمد السادس لحماية البيئة.
وتوزعت المداخلات على ثلاثة محاور وتجارب أساسية:
1. الدكتور لحسن بوجدور
عضو لجنة التحكيم الوطنية لبرنامج الصحفيين الشباب من أجل البيئة، حيث تناول في مداخلته سبل استثمار المؤهل البحري لمدينة طرفاية في تحقيق تنمية مستدامة لفائدة ساكنة وشباب الإقليم. وأكد أهمية انفتاح المجتمع المدني على المبادرات الخاصة، وتشجيع إحداث تعاونيات ونوادٍ وجمعيات فاعلة في المجال البيئي، بما يحقق منفعة بيئية للمدينة ويوفر في الوقت نفسه فرصاً للدخل والاستقرار الاجتماعي للشباب والساكنة.
2. السيد عثمان أبلاغ
مدرب دولي في الغوص ورئيس جمعية محبي البحر للصيد تحت الماء والمحافظة على البيئة بأكادير، ومن النشطاء في مجال حماية البيئة البحرية بالمغرب. تقاسم مع الحاضرين تجربته في تأسيس الجمعية وتطوير أنشطتها ومبادراتها التوعوية، مستعرضاً أساليب العمل والنتائج المحققة، بهدف إلهام الفاعلين المحليين وتشجيع نقل التجارب الناجحة إلى مدينة طرفاية وباقي أقاليم الجنوب.
3. السيدة ثرية الحيراش
فاعلة جمعوية وإحدى مؤسسات منتدى كسمار، قدمت مداخلة من منظور ارتباطها بمدينة طرفاية، تحدثت فيها عن دوافع تأسيس المنتدى وأهدافه، القائمة على الانفتاح على التجارب الناجحة في مجال البيئة، والعمل على نقل الخبرات والممارسات الجيدة إلى شباب الإقليم وساكنته.
وعرفت الندوة نقاشاً أكاديمياً وتفاعلياً، ساهم فيه مختلف الحاضرين، مستفيدين من تنوع تخصصاتهم ومواقع تدخلهم، بما في ذلك المصالح الخارجية المعنية بحماية البيئة والفاعلون الجمعويون والطلبة والأطفال المهتمون بالشأن البيئي.
كما شكلت هذه المناسبة فرصة لتثمين جهود المشاركين والمتدخلين، حيث شهد ختام الندوة لحظة وفاء وتقدير، تم خلالها تكريم عدد من الوجوه التي ساهمت بعطائها في مجالات البيئة والإعلام والفن والعمل المجتمعي، اعترافاً بمجهوداتها وإسهاماتها في إنجاح هذه الدورة الأولى من المنتدى.
جولة تربوية وإبداعية للوفد الزائر
شهد اليوم الثاني من المنتدى كذلك تنظيم جولة للوفد الزائر عبر مجموعة من الورشات التربوية والإبداعية، التي أتاحت للوفد الاطلاع عن قرب على طبيعة الأنشطة المقدمة للأطفال والشباب، وعلى المقاربة المعتمدة في الجمع بين التحسيس البيئي والتعلم بالممارسة والتعبير الفني.
وشملت الجولة ورشات التنوع البيولوجي، والنفايات البحرية، والغوص، وإعادة التدوير، والفرز، وورشة أجيال منقذي الحياة البحرية، والرسم والتلوين، والحكاية السردية التربوية.
كما تضمن البرنامج دورة تكوينية للأطفال بعنوان «تحويل البلاستيك إلى فن»، أطرها الإطار الوطني عبد الرزاق حمدو، وهدفت إلى تعريف المشاركين بأسس إعادة التدوير، وتحويل النفايات البلاستيكية إلى قطع فنية ذات طابع بيئي وجمالي. وقد أتاحت الورشة للأطفال فرصة اكتشاف كيف يمكن للابتكار أن يحول مواداً تضر بالبيئة إلى أعمال إبداعية تحمل رسائل توعوية.
وفي السياق ذاته، نظمت حلقة دراسية بعنوان «تعزيز المهارات الحياتية لدى الشباب من خلال برامج التربية البيئية»، أطرها الأستاذ يحيى الشتوي، وركزت على دور التربية البيئية في تنمية مهارات التعاون والمسؤولية وروح المبادرة والقدرة على اتخاذ القرار، وربط الوعي البيئي بالسلوك اليومي للأطفال والشباب.
العمل الميداني: حملة نظافة بشاطئ كسمار ضمن جولة شبيكة الصيفية

لم تقتصر فعاليات المنتدى على الندوات والورشات، بل امتدت إلى العمل الميداني من خلال تنظيم حملة نظافة بشاطئ كسمار بطرفاية، في إطار جولة شبيكة الصيفية التي تنظمها جمعية بحري، وبمشاركة متطوعين ساهموا في تنظيف الشاطئ وإزالة النفايات العالقة بالرمال.
وقد عرفت هذه المبادرة مشاركة 64 متطوعاً، تمكنوا من جمع 286 كيلوغراماً من النفايات، فيما ساهم جهاز «شبيكة» في إزالة 45 كيلوغراماً إضافياً من النفايات العالقة، في تجربة عملية أبرزت أهمية توظيف الوسائل المبتكرة في حماية الشواطئ والمحافظة على نظافتها.
وعكست هذه المبادرة روح التعاون والمسؤولية المشتركة بين الجمعيات والمتطوعين، كما قدمت نموذجاً ملموساً لربط التوعية البيئية بالفعل الميداني، وجعل حماية الشاطئ ممارسة جماعية تتجاوز حدود الخطاب النظري.
توصيات الندوة: نحو رؤية مستدامة للبيئة البحرية بطرفاية
بعد تشخيص عدد من الإكراهات والتحديات البيئية التي تواجه الساحل المحلي، وفي مقدمتها تلوث الشواطئ بالنفايات البلاستيكية، والضغط على الموارد البحرية، وتحديات التربية البيئية، خلصت الندوة العلمية إلى مجموعة من التوصيات والمقترحات الرامية إلى تعزيز حماية المجال البحري وتثمين مؤهلاته.
ومن أبرز هذه التوصيات:
- حماية وتثمين التراث البحري: من خلال صون الذاكرة البحرية للمدينة وتثمين معلمة كسمار باعتبارها رمزاً من رموز هوية طرفاية وارتباطها بالبحر.
- تأهيل شاطئ كسمار: والعمل على توفير الشروط البيئية والتنظيمية اللازمة من أجل الترشح لنيل شارة اللواء الأزرق.
- دعم التعاونيات البحرية: عبر التكوين والمواكبة وتثمين المنتجات والموارد البحرية، وتعزيز الاقتصاد الأزرق المستدام.
- تعزيز التربية البيئية: داخل المؤسسات التعليمية والجمعيات، وترسيخ ثقافة المحافظة على البيئة لدى الأجيال الصاعدة.
- تشجيع المبادرات الشبابية: ودعم الجمعيات المحلية والمبادرات التطوعية المعنية بحماية السواحل والتنوع البيولوجي البحري.
- تحفيز الابتكار المحلي: في مجالات إعادة التدوير والطاقة النظيفة والاقتصاد الأزرق، والاستفادة من التجارب الناجحة في مختلف جهات المملكة.
- تعزيز مراقبة السواحل وحماية التنوع البيولوجي البحري: من خلال توحيد الجهود بين المؤسسات والفاعلين المعنيين بالمجال البحري.
كما أكدت النقاشات أهمية اعتماد مقاربة تنموية ترابية مندمجة، تربط حماية البيئة البحرية بالتخطيط المستدام للمجال الساحلي، وتثمن المؤهلات الطبيعية والاقتصادية والثقافية للمنطقة.
حصيلة الدورة الأولى وآفاق منتدى دار البحر
عرفت الدورة الأولى من منتدى CASAMAR – دار البحر إقبالاً مهماً من الأطفال والشباب والمهتمين بالشأن البيئي، حيث استفاد أكثر من 800 مشارك من الأنشطة التربوية والترفيهية والعلمية التي تضمنها البرنامج، وتنوعت بين الورشات التطبيقية والتجارب الميدانية والندوات العلمية والأنشطة الفنية وحملات النظافة.
وقد أبرزت هذه التجربة أهمية اعتماد برامج تربوية تجمع بين المعرفة والتطبيق، وتمنح الأطفال والشباب فرصة للتفاعل المباشر مع القضايا البيئية، بما يساعد على تحويل الوعي إلى سلوك وممارسة يومية.
ومن خلال هذه الدورة التأسيسية، سعى منتدى CASAMAR – دار البحر إلى تقديم نموذج لمبادرة محلية منفتحة على الخبرات الوطنية، تجمع بين المؤسسات والمجتمع المدني والخبراء والأطفال والشباب حول قضية مشتركة، هي حماية البيئة البحرية وتثمين الثروات الطبيعية.
وتتطلع جمعية أجيال للتربية والبيئة بطرفاية إلى مواصلة هذا المشروع وتطويره، ليصبح موعداً سنوياً مرجعياً بجنوب المملكة، ومنصة لتبادل التجارب وإطلاق المبادرات البيئية والتربوية، والمساهمة في جعل طرفاية فضاءً رائداً في التربية على حماية البحر والتنمية المستدامة.
فالبحر ليس مجرد مورد طبيعي، بل ثروة وذاكرة وهوية ومستقبل، وحمايته مسؤولية مشتركة تبدأ بالوعي وتتجسد في العمل.


















